قطب الدين الراوندي

102

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وجاءت السنة ففرضت القصر في ثلاث صلوات من جملة الخمس إذا كان السفر مباحا أو طاعة وكان قدر ثمانية فراسخ ، فالواجب في ذلك بالسنة والرخصة فيه بالكتاب ، وهو من باب نسخ الكتاب بالسنة . وقيل : ان الصحيح في مثاله قوله « الزَّانِيَةُ والزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ » ( 1 ) وهذا على العموم في كل رجل زنا أو امرأة زنت ، وأقسام الزناة الأحرار على خمسة أوجه في السنة : منهم من يجب عليه القتل على كل حال كمن وطئ ذات محرم له ، ومنهم من يجب عليه جلد مائة ثم الرجم فهو الشيخ والشيخة إذا زنيا وكانا محصنين ، ومنهم من يجب عليه الجلد ثم النفي وهو البكر والبكرة والبكر هو من أملك على امرأة ولم يدخل بها ، ومنهم من لا يجب عليه أكثر من الجلد وهو كل من زنا وليس بمحصن ولا بكر فإن كان حرا فمائة وان كان مملوكا فخمسين ، والحر إذا زنا أربع مرات وضرب الحد في كل مرة يقتل في الخامسة . فقد ترى في هذه الاقسام ما يزيد على جلد مائة [ وما ينقص من مائة ] ( 2 ) وليس ذلك في كتاب اللَّه ظاهرا ، فكأنه متروك مرخص في الكتاب نسخه ، وذكر ذلك في السنة على الوجوب ، فقد قال النبي صلى اللَّه عليه وآله : البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ( 3 ) . وكذلك نص على الاقسام الأخر وبينها وفصلها . وأما قوله « وبين واجب بوقته وزائل في مستقبله » فكآية النجوى ، قال تعالى « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً » أمر

--> ( 1 ) سورة النور : 2 . ( 2 ) الزيادة من م . ( 3 ) انظر سنن ابن ماجة 2 - 85 ، الفقيه 4 - 17 .